كل ما تريد معرفته عن منظومة التقاضي عن بُعد في مصر للمحامين - اقتصاد العرب

أولاً: ما هو التقاضي عن بُعد؟

صورة تخيلية - منظومة التقاضي عن بعد في مصر
صورة تخيلية - منظومة التقاضي عن بعد في مصر

التقاضي عن بُعد هو منظومة قضائية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لتمكين أطراف الدعوى من متابعة إجراءات التقاضي والمشاركة فيها دون الحاجة إلى الحضور الفعلي في قاعة المحكمة. يشمل ذلك تقديم المستندات إلكترونياً، وعقد الجلسات عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وتبادل المذكرات والقرارات القضائية رقمياً.

يهدف هذا النظام إلى تبسيط الإجراءات، وتقليل التكاليف، وتسريع وتيرة الفصل في النزاعات، مما يعزز مبادئ العدالة الناجزة والشفافية، ويضمن سهولة الوصول للخدمات القانونية لجميع المواطنين أياً كان موقعهم الجغرافي في مصر.

ثانياً: الإطار القانوني والتشريعي

جاء تطبيق منظومة التقاضي عن بعد في مصر في إطار تشريعي متكامل، أبرزه قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي أرسى الأساس القانوني لهذا النظام في منظومة العدالة الجنائية.

كما يستند هذا التحول إلى المادة (97) من الدستور المصري التي تكفل تقريب جهات القضاء وتحقيق العدالة الناجزة، وهو ما أكده العديد من شيوخ ودكاترة القضاء في مصر، بقولهم إن "رقمنة العدالة ليست رفاهية تقنية، بل استحقاق دستوري". وقد جاء هذا التشريع تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير منظومة العدالة واستكمال جهود الدولة في التحول الرقمي الكامل.

ثالثاً: مراحل التطبيق وإطلاق منظومة التقاضي عن بعد

مر تطبيق المنظومة بمراحل متتالية:

•  مايو 2024: أطلق مجلس الدولة المصري منظومة التقاضي الإلكتروني بشكل تجريبي في جميع محاكمه على مستوى الجمهورية، وكانت المرحلة الأولى تشمل تحويل الملفات الورقية إلى إلكترونية.

•  أغسطس 2025: أطلق وزيرا العدل والاتصالات رسمياً منظومة التقاضي عن بُعد في الدعاوى الجنائية، وذلك بمحكمة شرق الإسكندرية كمرحلة أولى.

•  مايو 2026: انطلقت الدورات التدريبية المخصصة لقضاة محاكم الجنايات بالعاصمة الإدارية الجديدة، تمهيداً للتطبيق الفعلي الشامل المقرر في أكتوبر 2026.

•  سبتمبر 2026: أطلق وزير العدل المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد عبر بوابة الوزارة الإلكترونية، متضمنةً "منصة خدمات المحامين" أمام محاكم جنايات أول درجة.

رابعاً: البنية التحتية والإمكانيات التقنية

استثمرت مصر بشكل كبير في البنية التحتية اللازمة للمنظومة، وأبرز ما تم إنجازه:

•  توصيل أكثر من 850 خط ألياف ضوئية لكل قاعة محكمة ومركز إصلاح وقسم شرطة خلال عام واحد فقط.

•  تزويد المنظومة بـ 1,530 وحدة اتصال مرئي لتمكين القضاة من مخاطبة أطراف القضايا في أي موقع.

•  تطوير النظام بالكامل بمهندسين مصريين عبر مركز الابتكار التطبيقي، بدقة تجاوزت 96%.

•  تأمين بيئة اتصال مؤمنة تلتزم بأعلى معايير الأمن السيبراني للمحامين والقضاة والشهود.

•  ارتفاع سرعة الإنترنت الأرضي إلى 92.73 ميجابت/الثانية في 2026 مقارنة بأقل من 5 ميجابت عام 2014.

•  خطة توسع تشمل أكثر من 850 محكمة ومركز إصلاح على مستوى الجمهورية.

خامساً: مزايا وفوائد المنظومة

1. تسريع إجراءات التقاضي وكسر حاجز البطء القضائي الناتج عن إجراءات نقل المتهمين وتأمينهم.

2. توفير النفقات العامة بخفض الكلفة اللوجستية لعمليات الترحيلات اليومية للمتهمين.

3. حماية الأمن القومي والجنائي بتقليل مخاطر نقل المتهمين الخطرين من مقار احتجازهم.

4. تعزيز الحوكمة الرقمية بربط مصلحة السجون بالنيابة العامة والمحاكم عبر شبكة موحدة.

5. تسجيل المرافعات والطلبات الشفوية إلكترونياً وتحويلها إلى نصوص مكتوبة بالذكاء الاصطناعي مع مراعاة اللهجات المصرية.

6. إرسال القرارات والأحكام إلكترونياً إلى النيابة العامة فور صدورها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

7. ضمان استمرار العمل القضائي في أي ظرف طارئ أو عارض.

سادساً: التحديات والإشكاليات

رغم المزايا الكبيرة، تواجه المنظومة تحديات جوهرية يجب التعامل معها بجدية:

أ. ضمانات حق الدفاع:

أكبر التحديات هو ضمان حرية المتهم في التواصل بسرية مع محاميه أثناء الجلسة عبر الدائرة التلفزيونية. كما أن المحاكمة الجنائية تقوم على عقيدة القاضي التي تتشكل من خلال المواجهة المباشرة ولغة الجسد، وغياب الاتصال الفيزيائي قد يؤثر أحياناً على تقدير القاضي لصدق الشهادة.

ب. البنية التحتية في المناطق الريفية:

قد يعاني البعض من ضعف شبكة الإنترنت أو نقص الأجهزة اللازمة، لا سيما في المناطق النائية. كما أن أي انقطاع في البث أو سوء في جودة الصوت قد يعرّض الجلسة للبطلان لإخلالها بحق الدفاع.

ج. الوعي الرقمي:

يحتاج التطبيق الناجح إلى رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المتقاضين والمحامين وأمناء سر الجلسات، وهو ما تعالجه الدولة عبر دورات تدريبية مكثفة ومتواصلة.

سابعاً: الطعن في أحكام التقاضي عن بُعد

يمكن الطعن في أحكام التقاضي عن بُعد إذا أُخلّ بالضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة، كعدم تمكين المحامي من الحضور مع المتهم، أو تعطّل وسيلة الاتصال بما يحجب صوت المتهم. وقد استقرت التشريعات الحديثة على أن التقاضي عن بُعد يجب أن يكون منظّماً بقواعد صارمة تضمن:

•  حضور المحامي وشفافية البث.

•  تسجيل الجلسة كاملاً لضمان حق محكمة النقض في الرقابة على صحة الإجراءات.

ثامناً: المنظومة في سياق التحول الرقمي الشامل

يأتي التقاضي عن بُعد ضمن منظومة تحول رقمي شاملة تشمل نحو 220 خدمة رقمية عبر منصة "مصر الرقمية"، تشمل خدمات النيابة العامة، والسجل التجاري، والتأمين الصحي الشامل، وكارت المواطن، ومنصات الاستثمار.

كما تتكامل مع مشروع توصيل الألياف الضوئية لأكثر من 1,250 قرية ضمن مبادرة "حياة كريمة"، وتخصيص 8 مليارات جنيه لربط المباني الحكومية بشبكة الألياف الضوئية.

خاتمة: تحدٍّ وفرصة في آنٍ واحد

تمثّل منظومة التقاضي عن بُعد في مصر نقلة نوعية تضع البلاد على خريطة النظم القضائية الحديثة، في سياق مماثل للنظام الفرنسي والإنجليزي، غير أنها في مصر تكتسب خصوصية شديدة تتعلق بضرورة الموازنة بين كفاءة التقنية وصون ضمانات المحاكمة العادلة.

الرهان الحقيقي — كما يؤكد الفقه القانوني — ليس على التكنولوجيا في حد ذاتها، بل على "أنسنة التقاضي الرقمي"؛ أي تطويع الشاشات لتخدم حقوق المتهم لا أن تكون عائقاً بينه وبين قاضيه الطبيعي. ومع التزام الدولة بتوفير الجاهزية الفنية والبشرية واللوجستية، يبقى أكتوبر 2026 موعداً فارقاً في تاريخ منظومة العدالة المصرية.

ما هي رسوم الأساسية في المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بعد في مصر؟

  1. مبلغ 500 جنيه: اشتراك سنوي لتسجيل المحامي وتفعيل الحساب.
  2. مبلغ 500 جنيه: حضور جلسة جنايات أول درجة عن بُعد.
  3. مبلغ 100 جنيه: حضور جلسة تجديد الحبس الاحتياطي عن بُعد.
  4. مبلغ 10 جنيهات: تصوير كل صفحة من ملف القضية أو الجلسة.
  5. مبلغ 5 جنيهات: لكل رسالة نصية قصيرة (SMS) تتضمن تحديثات القرارات.
  6. مبلغ 2500 جنيه: باقة تضم 500 رسالة نصية (بحد أقصى 70 حرفًا للرسالة).

مخاوف من تطبيق منظومة رقمنة القضاء

في البداية، هذه الرسوم تطبق بدءًا من أكتوبر 2026 مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ، وقد يتم تعديل أو مراجعة الرسوم لاحقًا بناءً على اعتراضات النقابة أو قرارات تشريعية.
وفي نفس السياق، هناك مخاوف من أن تؤدي الرسوم إلى إقصاء الفئات الأقل قدرة ماليًا من الاستفادة من المنظومة الرقمية، مما قد يعيدهم إلى الحلول العرفية أو غير الرسمية.
الاقتصادي العربي | Arab Economist
الاقتصادي العربي | Arab Economist
باحث اقتصادي هدفي إنشاء موسوعة عن الدول العربية توضح جوانب القوة في كل دولة، واتمني أن يأتي اليوم الذي يتحد فيه العرب لتعم الفائدة علي كل الشعوب.
تعليقات