القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هو مصطلح الـ "فنتك"؟ وتاريخ ظهور التكنولوجيا المالية - اقتصاد العرب

ما هو مصطلح الـ FinTech ؟

فنتك-FinTech
فنتك - FinTech
خلال السنوات القليلة الماضية أنتشر مصطلح الـ "فنتك" أو الـ "FinTech" وبدأ يتردد علي مسامع العامة في كل الأماكن ومنصات التواصل الإجتماعي، مما جعل العديد يتساءل عن ماهية المصطلح وما أهميته وكيف ظهر؟ وكيف يمكن للمستهلكين والمستثمرين الاستفادة منها؟.
في البداية، الـ FinTech، هي خدمات تقدم للأفراد والشركات هدفها دمج التكنولوجيا مع المعاملات المالية التي يقوم الناس بها لكي تسهل حياتهم وتوفر لهم الوقت، مثل الخدمات التالية وبشكل مختصر:
  1. خدمة تحويل الأموال "باي بال-PayPal".
  2. خدمة الدفع في متجر أبل "أبل باي".
  3. خدمة إتاحة الشراء عبر الإنترنت بإستخدام "بطاقات الدفع البنكية".
  4. خدمة "تداول الأسهم عبر الإنترنت" هي "فنتك" مثل تطبيق ثاندر في مصر
  5. خدمة سحب المال من ماكينة الصراف الآلي.
وغيرهم الكثير من الخدمات التي يتم تقديهم في مجال الـ فنتك والتي تساعد الشركات والأفراد على إدارة الجوانب المالية لأعمالهم بشكل مبسط ودون عناء.

تاريخ ظهور مفهوم الـ FinTech - فنتك

نجد أن مصطلح الـ فنتك، موجود منذ ما يقرب من الـ 150 عاما، وكانت بداية العلاقة بين مجالي التمويل والتكنولوجيا إلى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى العام 1866، وذلك حين دخل أول كابل بحري لاتصالات التلغراف عبر الأطلسي حيز التشغيل، موفراً أول بنية تحتية للعولمة المالية.
ومع بداية عام 1918 أصبح التلغراف عامل أساسي في تشغيل خدمة "فيدوير فندز سيرفس" وهي نظام اتصالات خاص أنشأه "الفيدرالي الأمريكي" لمعاجلة تحويلات الأموال بين البنوك الفيدرالية الـ 12 التابعة له، واستمر القطاع المالي في استخدام التلغراف في التحويلات المصرفية حتى أوائل السبعينيات.
وقد تم تأسيس الجزء الأكبر من البنية التحتية للتكنولوجيا المالية خلال الفترة ما بين عامي 1950 و 1970، ففي عام 1950 قدمت شركة "دينرز كلوب" أول بطاقة ائتمان حديثة قبل أن تنافسها عليها في السنوات اللاحقة شركات مثل "أمريكان إكسبريس" و "بنك أوف أمريكا" و "ويلز فاجو".

مثال علي فائدة خدمات التكنولوجيا المالية في حياتنا

إذا نظرنا علي النظام المصرفي "البنوك" في بدايتها، نجد أن المعاملات كان يتم تسجيلها وحفظها في سجلات ورقية ضخمة وهو ما أدي إلى أن تستغرق العمليات المصرفية البسيطة مثل السحب والإيداع الكثير من الوقت، وفي نفس الوقت جعلها عرضة للأخطاء والاحتيال اليدوي.
وظل هذا الوضع إلى أن تمت الاستعانة بأجهزة الكمبيوتر الخاصة بشركة "IBM" في الستينيات، وهي الخطوة التي غيرت وجه الصناعة المصرفية تماما، حيث ساهمت أجهزة "آي بي إم" في توفير "الأتمتة" والسرعة والشفافية وكذلك الثقة في النظام.

النجاح المبهر لخدمات الـ فنتك

مهدت حوسبة الأعمال المصرفية لظهور "أجهزة الصراف الآلي" في الستينيات والسبعينيات لتلبية متطلبات السحب النقدي خارج ساعات العمل.
وفي السنوات اللاحقة بدأت أجهزة الصراف في تقديم خدمات إضافية مثل الاستفسار عن رصيد الحساب وتغيير كلمة المرور وتعديل تفاصيل الملف الشخصي.
ثم كان ظهور "الإنترنت" في التسعينيات محطة فارقة في العلاقة بين التكنولوجيا والقطاع المالي، حيث قامت البنوك بـ الاستثمار في إنشاء تطبيقات على الإنترنت من شأنها تمكين العميل من القيام بمعاملات من خلال موقع ويب أثناء جلوسه في منزله أو مكتبه.
ومن هنا فقد غير الإنترنت طريقة تفاعل العملاء مع البنوك والتي بدأت تتجه نحو الخدمات المصرفية الشبكية، بعد ذلك أصبحت الخدمات المصرفية أقرب إلى العميل من أي وقت مضى مع إتاحتها على الهاتف الجوال.
كانت الخدمات المصرفية عبر "الرسائل النصية" هي أول شكل من أشكال الخدمات التي وفرتها البنوك لمستخدمي الجوال في أواخر التسعينيات.
ثم أتى عصر الهواتف الذكية، فكان النجاح الهائل الذي حققه جهاز "آيفون" الذي أطلقته "Apple" في 2007 بمثابة بداية فعلية لعصر الجوالات الذكية الذي دفع معظم البنوك إلى إتاحة خدماتها المصرفية عبر تطبيقات يتم تثبيتها على هذه الجوالات بعد أن كانت تلك الخدمات متاحة فقط على أجهزة الكمبيوتر.

ما سبب الأهتمام الكبير بالـ "فنتك" الآن؟

أنتشار مفهوم الفنتك
أنتشار مفهوم الفنتك
في أعقاب "الأزمة المالية العالمية" في عام 2008 تضافرت العديد من العوامل التي مهدت الطريق أمام ثورة الـ "فنتك"، وكان أول هذه العوامل هو فقدان الكثير من المستهلكين للثقة في البنوك الكبرى ومديري الأموال.
وهو ما دفع الجهات التنظيمية إلى السعي لتحسين أمان وسلامة النظام المالي من خلال إقرار لوائح وتشريعات زادت بشكل كبير من العبء التنظيمي على المؤسسات المالية التي تم إجبارها على تحويل غالبية تركيزها ومواردها الداخلية إلى تطوير إدارة المخاطر لديها.
في الوقت نفسه حرصت العديد من الجهات التنظيمية على تشجيع ظهور منافسة غير تقليدية للمؤسسات المالية الكبرى من قبل المستثمرين المهتمين بالاستثمار في القطاع المالي وذلك من أجل توفير اختيارات أكبر للعملاء وتعزيز نزاهة السوق.
على صعيد آخر، ساهم انخفاض "أسعار الفائدة" في السنوات التالية للأزمة في تدفق جزء كبير من رؤوس الأموال إلى شركات رأس مال المخاطر بحثا عن عوائد استثمارية أفضل.
وقد ساعدت هذه التدفقات على إتاحة تمويل أكبر لمجموعة واسعة من رواد الأعمال المبدعين الذين لديهم أفكار واعدة يمكنها تحسين الخدمات المالية باستخدام "التكنولوجيا".
عامل أخر ساهم في بزوغ نجم الـ "فنتك" في السنوات الأخيرة هو ظهور تقنيات حديثة في العديد من الصناعات تتيح أساليب جديدة يمكن تطبيقها أيضاً في مجال الخدمات المالية مثل "الذكاء الاصطناعي" و "البلوكتشين" وواجهة برمجة التطبيقات وتعلم الآلة والحوسبة الكمية والحوسبة السحابية.
في حين أن الكثير من المؤسسات المالية كانت من بين أوائل كيانات القطاع الخاص التي استثمرت في تطوير تلك التكنولوجيات إلا أنها لا تزال غير قادرة على تحقيق الاستفادة القصوى منها، وذلك لأنها استثمرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات على مدار الأربعين عاماً الماضية في بناء أنظمتها التقليدية الحالية مما يصعب من فكرة التخلي عنها.
والأنظمة القديمة جعلت من الصعب على المؤسسات المالية الكبيرة مواكبة بعض الفرص الجديدة المثيرة للاهتمام التي يوفرها التطور السريع للتكنولوجيا، وذلك على عكس رواد الأعمال الشباب والشركات الناشئة التي تبدأ كل شيء من الصفر على أساس تقني متطور وقوي.
وبينما كانت البنوك والمؤسسات المالية الكبرى لا تزال تكافح في محاولة تحديث أنظمتها القديمة كانت شركات مثل "أوبر" و "أير بي إن بي" و "واتساب" و "فيسبوك" و "ويتشات" وغيرهم قد أحدثوا بالفعل ثورة ليس في صناعاتها فحسب بل كذلك في توقعات العملاء حول تجاربهم الرقمية في كافة المجالات.
هذه الشركات الجديدة بدأت ترسخ لدى المستهلكين مفهوما جديدا مفاده أن الخدمات الرقمية يجب أن تكون سريعة ومرنة وشفافة ومناسبة للأذواق الشخصية، ومع انتشار هذا المفهوم بدأ عدد متزايد من المستهلكين يرى أن الخدمات المالية قديمة ومقاومة للتغيير.
هذا التذمر يبدو واضحاً لدى العملاء صغار السن تحديداً والذين يشعرون بالإحباط من الخدمات المصرفية التقليدية التي توفرها لهم البنوك الكبرى.
وفي محاولة لاستغلال حالة التذمر والإحباط التي بدأت تشعر بها أعداد متزايدة من العملاء تجاه البنوك في السنوات التالية للأزمة المالية العالمية سارع عدد من شركات رأس مال المخاطر إلى وضع مليارات الدولارات تحت تصرف "رواد الأعمال" الشباب الذين لديهم حلول تقنية للمشاكل التي يعاني منها مستخدمو الخدمات المالية التقليدية.
فنجد أن في عام 2008 تم استثمار 1.2 مليار دولار فقط في مجال الـ"فنتك"، ولكن ارتفعت الاستثمارات التي تم ضخها في المجال إلى 50.8 مليار دولار في عام 2017، قبل أن ترتفع بنسبة 120% لتصل إلى 111.8 مليار دولار في عام 2018.
reaction:
الاقتصادي العربي | Arab Economist
الاقتصادي العربي | Arab Economist
باحث اقتصادي هدفي إنشاء موسوعة عن الدول العربية توضح جوانب القوة في كل دولة، واتمني أن يأتي اليوم الذي يتحد فيه العرب لتعم الفائدة علي كل الشعوب.

تعليقات